حيدر حب الله
89
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وجعله القياس وخبر الواحد في عرض بعضهما البعض لا يدع مجالا للتأويل في نصّه ، بعد ما كان التعليل بالخصوص - وهو عدم إيجابهما العلم - مبيّنا أمر المسألة على أحسن بيان وأتمّه . ج - وفي قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ التوبة : 121 ، وهي الآية التي كانت على الدوام أحد أدلّة القائلين بحجيّة خبر الواحد ، يقول المازندراني : « لا يدلّ على أنّه يجوز التعبّد بخبر الواحد ، لأنّا إذا سلّمنا أنّ اسم الطائفة يقع على الواحد والاثنين ، فلا دلالة في الآية على أنّه تعالى سمّاهم منذرين ، والمنذر هو المخوّف المحذّر الذي ينبّه على النظر والتأمّل ، ولا يجب تقليده ولا القبول منه بغير حجّة . . » « 1 » . وهكذا يواصل سرد بعض الآيات مثل آية النبأ والكتمان وغيرهما ويرفض دلالتها على اعتبار أخبار الآحاد « 2 » ، وهو ما يؤكّد رفضه نظرية خبر الواحد وحصره السنّة المنقولة باليقينية منها . ابن إدريس الحلّي ( 598 ه ) وبداية نقد نظرية الطوسي 5 - ابن إدريس الحلّي ( 598 ه ) الذي يعدّ من أبرز المتشدّدين في نفي حجية الخبر اتباعا للسيد المرتضى ، ينقل في بدايات سرائره نصا مطوّلا له في نفي الخبر عن أجوبة المسائل الموصليات يتبنّاه الحلّي مدافعا عنه ، ويتضمّن النص مجمل الأفكار التي سبق أن أوردناها عن السيد المرتضى ، فلا نعيد « 3 » . وقبل أن يشرع الحلّي في ذكر كلام المرتضى ، يحدّد منهجه الفقهي وما سيسير عليه في سرائره ، وأنه سوف يرجع للكتاب والسنة المتواترة والإجماع والعقل « 4 » ، خاتما كلام المرتضى بالتعليق بالقول : « فعلى الأدلة المتقدّمة أعمل ، وبها آخذ وأفتي وأدين اللّه تعالى . . ولا أعرّج إلى أخبار الآحاد ، فهل هدم الإسلام إلا هي ؟ ! . . . » « 5 » ، وهو نصّ يكشف عن مديات التشدّد الذي حمله الحلّي إزاء أخبار الآحاد . ولتأكيد مدى تشبّث الحلي في موقفه من الأخبار ، نلاحظ مدى تكراره في سرائره
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 154 . ( 2 ) - المصدر نفسه . ( 3 ) - ابن إدريس الحلّي ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 1 : 46 - 51 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 46 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 51 .